مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

26

محمد ( ص ) في مكة

عليهم تجاربه ؟ ! لقد اعتمد وات على دراسة قام بها بولين Poulain عن الصلاة الداخلية أو الباطنية ، أو الدعاء الباطني أو المناجاة الداخلية Graces of interior prayer' . . ' التي تناول فيها بعض التجارب الدينية أو ( الصوفية ) مثل ( الرؤى ) و ( سماع الكلام ) و ( الحوار الداخلي ) في النفس ، وقسم بولين الوحي الداخلي بالكلمات إلى : تخيلى وعقلي . لاحظ أن بولين طبق نظرياته هذه على القديسين المسيحيين ولم يتعرض الا قليلا للتجربة التي خاضها محمد صلّى اللّه عليه وسلم . لكن وات أخذ بنتائج زميله بولين ، وراح يطبقها على محمد عليه الصلاة والسلام ، ومن أفكار بولين أن الوحي هو معان تقذف في النفس دون استخدام كلمات ، وبالتالي لا صلة له بأية لغة محددة . ويلاحظ أن بولين عندما يستخدم عبارات مثل ( النوع التخيلى ) أو ( النوع العقلي ) . . الخ ، لا يقصد أية سخرية أو انكار لمحتوى التجربة الدينية فهو يطبق مبحثه - كما سبق القول - على القديسين المسيحيين ، أما وات من ناحيته فقد حشد كل ما استطاع حشده من آيات قرانية وأحاديث نبوية صحيحة ( نقلا عن صحيح البخاري ) ليثبت أن قرانا كريما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم بطرق مختلفة ، من بينها تلقين جبريل عليه السلام الآيات التي أنزلها اللّه سبحانه . وكان وات منطقيا تماما عندما اتهم بعض المستشرقين الذين يصفون ظاهرة الوحي عند محمد صلّى اللّه عليه وسلم بأنها هلوسة ، اتهمهم بالغباء الشديد في مجالات علم النفس والدين والصحة على سواء . ولن نتوقف عند هذه المسألة كثيرا . لأنها ببساطة لا تستحق التوقف . فهذا الخلود وهذا البقاء وهذا الأثر العظيم الذي لا زال موجودا لا يمكن أن يكون نتيجة هلوسة . لا نريد تضييع الوقت . وقد ترجمنا الفصل الذي وردت فيه هذه الأفكار عن الوحي وعلم نفس النبوة دون أن ننقص منه شيئا ونكتفي هنا بنقدنا للمنهج في حد ذاته ولم يمنعنا هذا من الخروج بأمور مفيدة ، فالمؤلف ( وات ) يحث الدارسين في مجال علم النفس الديني ( دراسة تجمعات المتدينين ومعرفة سلوكياتهم ) على دراسة تجارب القديسين ( والدراويش وما إلى ذلك ) لأن ذلك في رأيه يساعد على فهم تجارب الوحي عند الأنبياء ، وهنا نجدنا